انت الآن تتصفح قسم : جهويات

هكذا فتكت قوات الاستعمار بقبائل السماعلة وبني خيران دائرة وادي زم


.
سعت الإدارة الفرنسية لتأمين منطقة الشاوية التي احتلتها سنة 1907، فانبرت قواتها العسكرية في ماي 1910 إلى الاستيلاء على قبائل ورديغة وبني خيران والسماعلة ثم غزو قصبة تادلة ثم القصبة الزيدانية. في الوقت الذي كانت فيه كتيبة فرنسية أخرى تنطلق من البروج، حيث ستصل إلى وادي أم الربيع ووادي العبيد، وذلك بهدف تطويق التوسعات الحربية للشيخ ماء العينين القادم من الجنوب، فوقعت أولى المواجهات المباشرة مع قبيلة  أولاد عبد الله بالقرب من بني ملال يوم 21 يونيو 1910 حيث دارت معركة الزيدانية الأولى والتي شاركت فيها جل القبائل التادلاوية من بني عمير وبني موسى وبني معدان والقبائل الأمازيغية، فكبدوا الغزاة خسائر فادحة.
 
واد زم أو باريس الصغرى..التي لم تذعن يوما للاستعمار:
 
 في دجنبر 1912 وصلت قوات الحملة العسكرية الفرنسية إلى واد زم لأجل إقامة مركز عسكري ثابت. تراقب من خلاله تحركات القبائل المتقدمة نحو تادلة والأطلس المتوسط. حيث تكونت حامية المدينة من ثلاثة طوابير وبطاريتين للمدفعية وسرية من –الكوم- وأخرى من -السينغاليين- بمجموع 2600 رجل .
 في هذا الصدد يقول اللواء غودان ديغيف قائد هذه الحامية: «وادي زم التي لا تبعد عن أبي الجعد إلا بأقل من 16 كيلومتر تعتبر خطوة متقدمة في سبيل الاحتلال النهائي لتادلة، وواجهة لا غنى عنها لحماية المصالح الاستعمارية في الشاوية.
أثار تقدم الحملة العسكرية غير الدينية للقبائل المحلية، الذين التقوا حول الزعامات الأمازيغية مثل الويراريو الزياني موحا وحمو الذي عجل بالزحف إلى ما وراء وادي كرو فأقام معسكرا بمنطقة وارغوس بالبراكسة، حيث حفزت تعبئته مقاومة السهول، التي هجمت يوم 24 دجنبر 1912 على القوات الفرنسية بدار القاضي، مما استلزم إقدام الفرنسيين على استنفار جميع القوات الموجودة بالمركز…
بينما تشكل مقاومو آيت الربع وأمازيغيو القصيبة بقيادة موحى وسعيد الويراوي، في حين تجمع بني زمور على طول وادي بوكروم، وفي 17 مارس هجمت قبيلة بني سمير ووقعت معركة بني سمير الشهيرة، وفي 19 من الشهر نفسه هاجمت قبائل السماعلة وبني خيران قوات اللواء سيمون بسيدي محمد لبصير…كل هذه الأحداث عجلت بإقالة الكولونيل سيمون وتعويضه بليوطنان كولونيل مانجان الذي تولى القيادة بمدينة وادي زم على المستويين العسكري والسياسي، وعرف عنه البطش والفتك بالمقاومة دون تمييز.
كان مسرح الأحداث عبارة عن هجوم عنيف وطويل ليلة 25 مارس واليوم الموالي، شاركت فيه قبائل السماعلة وبني خيران وبني زمور وزيان التي انهزمت فيها أمام قوة الغزاة. لكنها كانت مثالا في الاتحاد والصمود ضد الآلة العسكرية الفتاكة… فكان بذلك تاريخ 25 مارس 1913 مشؤوما على المنطقة باعتباره يوم سقوط مدينة وادي زم في قبضة الاستعمار الفرنسي، الذي طرد منها أهلها لتستوطنها شرذمة معمرين فلاحيين، وأقام فيها كذلك بعض أطر الإدارة الاستعمارية.
لقبت بباريس الصغيرة وشيدت بها بحيرة على شكل خريطة فرنسا، وذلك لطمس معالم المدينة التاريخية الثائرة التي لعبت دورا كبيرا ومهما ومركزيا في استقلال المغرب بفضل قوة مقاومتها وتضحيات مقاوميها الأبطال.
 

غداة استقلال المغرب سنة 1956، كانت تلقب بمدينة الثورة والشهداء، يفتخر أبناء ثوارها بثورة وادي زم 20 غشت من سنة 1955، هذه الثورة التي اعتبرها المستعمر الفرنسي بمثابة إهتمام في حق الفرنسيين، الذين كانوا آنذاك يستقرون بكثرة بوادي زم خاصة من كبار الشخصيات الفرنسية، وكانوا يلقبون وادي زم بباريس الصغيرة. وكانت نقطة تحول كبيرة في تاريخ هذه المدينة. ففي يوم السبت 20 غشت من سنة 1955، كان كل شيء هادئا بوادي زم، عكس أبي الجعد، مما أدى إلى طلب تعزيزات إليها من وادي زم وقصبة تادلة، كما ورد في تصريح للمقيم العام جيلبير كراندفال في مذكرات «مهمتي بالمغرب»: «الأحداث اندلعت في أبي الجعد في الثامنة صباحا من يوم 20 غشت، وأخمدت بعد فترة وجيزة، وانتفاضة المدينة المجاورة اندلعت في الساعة الثامنة والنصف وفي هذا التوقيت نفسه تحركت قبائل السماعلة على متن شاحنات وخيول في اتجاه المدينة، فاعترضهم عند مدخلها الشمالي مساعد المراقب المدني «كاريول» فأرغم سائق الشاحنة الأمامية على التوقف بإطلاق النار، آنذاك اشتدت إثارة المتحمسين فاندفعوا دفعة واحدة لقي خلالها حتفه، ومع حلول الساعة التاسعة صباحا سيطرت قبائل السماعلة وبني سمير وبني خيران على المدينة وتم تحطيم محطة القطار. هذه الوضعية شجعت سكان مناطق السماعلة وبني سمير وبني خيران على التجمع في وادي زم على الرغم من محاولات الفرنسيين منع حدوث ذلك. في زنقة سوق الاثنين، المسؤول الأعلى الفرنسي أعطى الأوامر لاستعمال الأسلحة وقتل كل متظاهر، العديد من السكان استشهدوا في إهتمام للقوات الفرنسية»..
 

عبد اللطيف شعباني بتصرف