نخبر زوارنا الأفاضل أن الموقع متوقف عن التحديث حاليا في

انتظار استكمال الاجراءات القانونية والادارية المتعلقة

بالملاءمة مع قانون الصحافة الجديد ( قانون 88.13)


أضيف في 12 ماي 2014 الساعة 20:24


نهضة المغرب بين الواقع و المبدأ



  ان بلدنا اليوم أحوج من كل الفترات التي مرت الى الحديث عن هموم الاصلاح و مشاريع النهضة و تنطلق هذه الحاجة من واقع البلد الذي هو في أمس الحاجة الى نفخ الروح في جسده , و تقويم بناءه , و اعادة وهجه للحياة من جديد . انه ليس لواحد من هذا البلد الخيار في هذا المشروع ,
بل كل فرد مطالب بالمساهمة في بناءه , و المشاركة في اقامته , وكل حسب طاقته و قدرته . وهو  أقل سهم يقدمه الفرد لبلده بعيدا عن التعليقات الفارغة , لأن مشروع نهضة أكبر بكثير من  هذه   التعليقات , وهو بحاجة لتازر و تعاون الشعب بأفراده و مجتمعه و مؤسساته للتفكير فيه ووضع     لبناته التي يمكن أن يقوم عليه المشروع . و ان الناظر الى واقع المشهود اليوم يجد هناك ضعف   و اختلالات في المشروع التي أدت الى ظهور دعوات واقعية التي تساير الوضع و دعوات مبدئية . اذن فما الفرق بين هذه الدعوات ؟ و كيف ترى الواقع المشهود ؟ وكيف تقوم باصلاحه ؟ وما     هي الدعوات الأصح للنهوض بالدولة ؟

تَشعر الدعوات الواقعية بفساد الواقع القائم الذي يعيشه  البلد ,  و تشعر بوجوب التغيير , لكنها      تنتقل من هذا الشعور فورا للعمل , دون أن يسبق هذا العمل تفكير في حقيقة المشكل الذي يواجهه البلد ,ولا في الطريقة التي سيسلكها للوصول الى الحل أو هدف محدد . فتقوم بأعمال مرتجلة  و    كثيرا ما تكون غير هادفة .
فيكون عملها في حقيقة الأمر مستمَداً من الواقع الفاسد الذي تعيشه، أي أنها جعلت الواقع – رغم فساده – مصدر المعالجة بدل أن يكون موضع المعالجة، مما يجعل عملها تكيُّفاً مع الواقع الفاسد وتكريساً للأسس التي يقوم عليها المجتمع .
وبذلك، تكون هذه الدعوات تعبيراً عما يسود المجتمع المنحدر من أفكار وقناعات ومقاييس ومشاعر. وبما أن الشعوب تنقاد لمن يعبِّر عن قناعاتها ومشاعرها وتوجهاتها، فإن الناس سوف تلتف حول هذه الدعوات منذ اليوم الأول. وبذلك تكون هذه الدعوات رجعية تساهم في تكريس الواقع الفاسد المتخلف الذي يعيشه المجتمع، وخاصة عندما تقوم بإضفاء ثوب الشرعية والعلم والفقه على الأفكار والقناعات الفاسدة، وإلصاق الأدلة الشرعية والشواهد الفقية بها. إلا أن هذا المجتمع إذا قُدِّر له أن ينهض بتأثير دعاة مبدئيين فإنه سرعان ما يتخلى عن تلك الدعوات التي لن عند ذلك تمثِّل قناعاته وأهدافه.
والدعوات المبدئية تحسُّ بفساد الواقع وتخلُّف المجتمع، فتنتقل من هذا الإحساس إلى دراسة الواقع والتعمق فيه لمعرفة حقيقة المشكلة، لأن الذي يجهل المشكلة لا يُتوقَّع منه أن يحلَّها. فتدرس المجتمع دراسة عميقة بما فيه من أفكار وقناعات ومقاييس ومشاعر، وما دخله من أفكار ومشاعر غريبة فاسدة، وتؤدِّي إلى فهم واقع الأنظمة التي تُرعى بها شؤون الناس، ثم بعد ذلك تنتقل إلى مبدئها (وهو بالنسبة لنا الإسلام) لتبحث من خلاله عن العلاج الصحيح للمشكلة، وهو يتمثَّل في مجموعة المفاهيم والأنظمة التي على أساسها سيتم تغيير المجتمع.

والدعوة المبدئية حين تقوم بالبحث عن العلاج الذي به تريد تغيير المجتمع، لا تتأثَّر بالواقع الفاسد الذي يعيشه الناس؛ فالمعالجة يجب أن تكون بريئة كل البراءة من كل الأوضاع الفاسدة التي تَلُمُّ بالمجتمع. ففي الوقت الذي تكون فيه الحركة الواقعية ملتصقة بالواقع الفاسد حيث تستمد تصوراتها ومعالجاتها منه ولا تملك الخروج من تأثيره، تكون الحركة المبدئية قد حلَّقت فوق الأجواء والأوضاع بما فيها من ظروف وملابسات، حلَّقت فوق الواقع لتدركه على حقيقته على نحوٍ أشمل وأدقّ، ولتستشرف النهضة المنشودة والغاية المرسومة التي تريد وضع الأمة على طريقها، ثم تعود بعد ذلك إلى المجتمع لتأخذ بيده في طرق الارتقاء والنهوض.
وحين ينطلقون بدعوتهم، يعُدّون أنفسهم قد دخلوا إلى ساحة معركة فكرية يجب أن يخرجو منها منتصرين. ساحة المعركة هي هذا المجتمع الغارق في ظلام التخلف والانحطاط (مهما تقدَّمت بهم سبل التطور المدني والتكنولوجيا، فالتخلف والإنحطاط يكمُنان في تدنِّي الأخلاق وتفكُّك الأُسَر وانتشار الفواحش وتحكيم غير شرع الله...) هذا الظلام الذي يستر الحقائق عن أعين الناس فلا يدركون زيف الباطل ولا صدق الحق، ولا يميِّزون بين الصحيح والخطأ ولا بين الصالح والفاسد.
ولكن حملة الدعوة الذين يتمتعون بحدة البصر ويدركون الأمور على حقيقتها يبدأون بمصادمة الأفكار والقناعات والأنظمة الفاسدة. وعندما يصطدم الفكر الصحيح بالفكر السقيم، والمفاهيم الراقية بالمفاهيم المنحطة، ينقدح من جرَّاء هذا الاصطدام شرر يُضيء الساحة فينكشف للناس عوار الباطل ويلمع صدق الحقّ {... كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد : 17] وهكذا تتكرر المصادمات ويتكرر الشرر، إلى أن يوجَد الوعي العام على المبدأ الذي حمله الدعاة، ويتحول هذا الوعي إلى رأي عام، ومن ثمَّ إلى حركة إيجابية في المجتمع، فتحتضن الأمة دعوة المبدئيين وتحمل قضيَّتهم وتسير ورائهم وتلبِّي نداءاتهم وتدافع عنهم، حتى تصل معهم إلى إعادة بناء المجتمع الإسلامي واستئناف الحياة الإسلامية.

وهذا ما حصل مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فهو عندما بدأ بالجهر بالدعوة، بعد أعوام ثلاث من الدعوة السرِّية، ومعه الصحابة القلَّة، واجه مجابهة عنيفة من مجتمع مكَّة الجاهلي. وواجه الاستهزاء والإيذاء والحِصار، ووصل الأمر إلى حدِّ قتل بعض أتباعه، وعُدَّ المسلمون جسماً غريباً عن المجتمع القائم. ولكنَّ قوَّة الرسالة الذي يحملها عليه الصلاة والسلام، وشدَّة إيمانه بها، وصبره ومن معه على تحمُّل الأهوال من أجل نشرها وإعلائها، كل ذلك أدَّى إلى إيجاد الرأي العام على الإسلام، وأصبحت الأجواء مؤاتية لإقامة الدولة الإسلامية في المدينة وتطبيق الإسلام عمليًّا.
إلا أن حملة الدعوة لن يُحقِّقوا التغيير المنشود إذا اتبعوا الطرق الملتوية أو حاولوا مسايرة الواقع الفاسد، أو جرَّبوا تملُّقَ الناس، أو داهنوا حمَلة أفكار الكفر والضلال. فمن المتوقَّع أن يتعرض الدعاة للإغراءات التي تدعوهم إلى مسايرة الأوضاع، أو مداهنة السوقة، أو كسب رضا الناس، كما قد تُثنيهم المصاعب والأهوال عن الاستقامة على الطريق المرسوم، وتدفعهم إلى البحث عن وسائل وأساليب قد تؤدِّي بالدعوة إلى الانكفاء والتقهقر.
فعلى الدعاة المبدئيين أن يكونوا على حذر تامٍّ من هذه الامتحانات التي يتعرضون لها، وعليهم دائماً أن يُدرِكوا أن طبيعة الاحتكاك بين الإسلام والكفر هي التصادم الكُلِّي الذي يُعلي الحقَّ ويُزهِقُ الباطل {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء : 81]ومن شأن ذلك أن يؤدِّي إلى هزيمة الكفر وأهله {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء : 18]فالفرق بين الإسلام والكفر هو الفرق بين الحق والباطل، وبين النور والظلمات... فلا مجال للتلاقي، ولا مجال للمساومة، ولا مجال للمفاوضة.

و من هنا نستنتنتج أنه قبل التفكير في نهضة البلد يجب أن تكون صحوة اسلامية و بالتالي وجود جيل متجه الى الاسلام و نشر الوعي الفكري بين المسلمين , هذا الشئ لا يمكن , ولكن أقول ان من يريد نهضة الدولة يجب أن يمتلك رؤية استراتيجية , وأن يمتلك تصورا للهدف الذي يسعى اليه ,   و أن يحدد الوسائل التي تعنيه في الوصول الى رؤية واضحة , وإنما امتلكت تصوراً عاماً، يعني عندما نطرح الإسلام هو الحل، الإسلام هو الحل، هذا الكلام عام , وهذا ما ينطبق تماما مع الدعوات المبدئية .

طالب - عبدالحق حمدان -





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
المثقف المغربي القول عنه والقول فيه
الديمقراطية / الأصولية... أي واقع؟ وأية آفاق؟.....
الديمقراطية / الأصولية... أي واقع؟ وأية آفاق؟.....12
أمازيغ الجزائر.. قلوبنا معكم
لهذا السبب تحارب منظمة التجديد الطلابي
هل اقترب موعد إعلان جماعة
لأمر عظيم فينا... لا نتوقف...
محمد عصام يكتب: أحداث 16 ماي : بين وجع الذكرى ...وأمل المصالحة
حامي الدين يكتب: ذكرى 16 ماي وسؤال السلفية الجهادية
التنصير في المغرب