نخبر زوارنا الأفاضل أن الموقع متوقف عن التحديث حاليا في

انتظار استكمال الاجراءات القانونية والادارية المتعلقة

بالملاءمة مع قانون الصحافة الجديد ( قانون 88.13)


أضيف في 31 يناير 2017 الساعة 18:30


دردشة مع الأمّارة حول التشغيل و الوظيفة و الانتماء السياسي‎


صوتكم

عبد العزيز غياتي 


ساءلتني الأمّارة عن حالي كما اعتادت أن تفعل في كلّ منعطف ترى حينه ضعفا في النّفس و اهتزازا في الجوارح، فقالت لي: "اِنخرط في حزب يتزعّم أو يشارك في الحكومة لعلّك تنال نصيبا من الامتيازات التي يُفترض حسب مناطقة السيّاسة أن يُغدَق بها على الذين يدورون في فلكِ عضو في الحكومة ، أو في فلكٍ قريبٍ منه أو قريبٍ مِنْ مَنْ هم قريبون منه" ، و قد ذكّرتني بتاريخ مضى ليس لتقليب المواجع و لكن فقط لعلّها تُقنعني بما تأمرني به ، ذكّرتني حين احترفت إصلاح الأجهزة السمعية البصرية بعد جولة طويلة غير موفّقة للبحث عن الشغل و بعد أن امتهنت قبل ذلك حرفة النجارة ، احترفتها في انتظار أن يتحقّق حلمي كما حلم كلّ الشّباب أمثالي بدخول عالم الوظيفة بناء على الديبلوم الجامعي الذي قضّيت من أجل الحصول عليه سنوات عدّة ، ذكّرتني بذلك الحزب في بداية التسعينيات الذي كانت المشاركة في حملته الانتخابية و الانضمام إلى شبيبته منفذا إلى الوظيفة ، مرّ منه شباب كثر ، يبدو أنّ حالهم قد تحسّن بفضل الحزب عليهم .
"لقد أخطأتِ التقدير، كيف تنصحينني بالانخراط في حزب ليس اقتناعا ، و لكن لأقضي بذلك حاجة شخصيّة ؟ ألم تري كيف رفضتُ عرض الأصدقاء الدخول من نفس المنفذ ؟ ألا تذكرين حديثي لك حينئذ أنّ الغاية لا يمكنها أن تسوغ اشتغالي طرطورا لهذا أو ذاك الذي احترف العضوية في البرلمان ؟ و أن أعيش حياتي و أنهيها حِرفيّا يصلح الأجهزة الإلكترونية أحبّ إليّ من ما تدعوينني إليه ، و لو شاء الله أن أعيش كذلك ، فلن يستطيع ذلك الحزب أو غيره تغيير قدري و تحويلي إلى موظّف مرتّب في سلالم الإدارة ، و على كلّ حال فإنّ ذلك أصبح في خبر كان ، خاصّة بعد الموقف المتشدّد تجاه التّوظيف المباشر الذي أبداه رئيس الحكومة ، و دعيني أذكّرك بفشل الأطر العاطلة في ثنيه عن قراره ذاك على الرّغم من إلحاح بعض نواب الأمّة والاحتجاجات المسترسلة للمعنيين بالأمر ، و أذكّرك بدعوته المطالبين بالتوظيف المباشر و المقتنعين بعدالة قضيّتهم ، وتشجيعهم على رفع دعوى قضائية ضدّ الحكومة تؤدّي تكاليفها رئاسة الحكومة ، و تعهّده بتنفيذ حكم المحكمة دون تردّد إن حكمت لصالحهم " ، كذلك أجبتها .
قالت : "صحيح إنّك بالأمس عانيت من العطالة بعد أربع سنوات من الدّراسة الجامعية و ظللت تبحث عن الشّغل طيلة سبع سنوات قبل أن تلج معهدا للتكوين عن طريق مباراة كتابية و اختبار شفوي ، و صحيح أنّك عشت كذلك سنة و نيّف من العطالة بعد التخرّج من المعهد قبل أن تلج سلك الوظيفة العمومية ، و على الرغم من كلّ ذلك لم تحاول امتطاء العمل السيّاسي أو النشاط الحزبي و الانتخابي لجرّ منفعة شخصيّة ، و لكن قد تكون تحمّلت كلّ تلك المعاناة فقط لأنّك كنتَ شابّا متحمّسا ترى الحياة أمامك رحبة و العمر أمامك طويلا ، أمّا اليوم فلكلّ مقام مقال ، فأنت موظّف في منتصف العمر و الوظيفة مكسب تحتاج إلى المحافظة عليها و تنميتها بالترقّي عبر درجاتها و سلاليمها بسرعة و سلاسة ، و من أجل ذلك لا بدّ من غطاء سيّاسي تحمي به ظهرك و تؤمّن به مستقبلك المهني ، و تضمن مستقبلَك و مستقبل أسرتِك المادّي" .
"عجبا لك أيّتها الأمّارة ! ألا تعلمين لماذا لم أكن من الذين تهافتوا للانخراط  في حزب ذلك الوزير و الوزير الذي تلاه بِنيّة التخلّص من العمل بالمناطق النائية مثل التي كنت أعمل بها و الانتقال للعمل داخل المجال الحضري أو على الأقل في أقرب مقرّ عمل إلى محلّ سكناهم ؟  و لم أفكّر مجرّد التفكير في تقديم مقابل لأيّ أحد من أجل ذلك أو من أجل الدّخول إلى قلب المجال الحضري بالإقليم أو الاقتراب من محيطه  .
دعيني أحدّثكِ قليلا عن هذه الوظيفة التي تبرّرين بها دعوتك ، لقد ابتدأت حكايتها مساء أحد أيام  ربيع 1995 حين دخل علينا البيت أخي الأكبر يحمل بيده قصاصة من جريدة مكتوب عليها إعلان عن تنظيم مباراة ، يعرضها عليّ بعد أن عرضها عليه أحد الأصدقاء ، تردّدت في بداية الأمر بحكم الزّبونية و المحسوبية التي كانت تلاحق كلّ مباراة تُفتح في وجه الشباب، و لكنّني اقتنعت في آخر المطاف و بعد سجال قصير بضرورة المحاولة ، و خطْوِ خطوة أولى لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا، و هكذا كانت الرّحلة إلى المدينة الحمراء فرصة للسيّاحة و زيّارة الأصدقاء ، أمّا عن الاستعداد فقد كانت ليلة الامتحان كافية ليمنّ الله عليّ بالتوفيق في الجزء الكتابي منه ، أمّا بخصوص الشفوي فقد كان مثاليا إلى درجة تفوّقت فيها الحقيقة على الخيال .
هي إذن و بدون تأويل أو تحليل أو فلسفة ، منّة منّ الله عليّ بها ، بلا حول منّي و لا قوّة ، فإن شاء سبحانه أدامها و إن شاء أخذها ، فلا تتوقّعي منّي بعد ذلك أن أفسد هذه النعمة و أفسد الاستمتاع بها ، بالحرص عليها إلى درجة الهوس أو الخوف المرَضي من زوالها ". 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
المثقف المغربي القول عنه والقول فيه
الديمقراطية / الأصولية... أي واقع؟ وأية آفاق؟.....
الديمقراطية / الأصولية... أي واقع؟ وأية آفاق؟.....12
أمازيغ الجزائر.. قلوبنا معكم
لهذا السبب تحارب منظمة التجديد الطلابي
هل اقترب موعد إعلان جماعة
نهضة المغرب بين الواقع و المبدأ
لأمر عظيم فينا... لا نتوقف...
محمد عصام يكتب: أحداث 16 ماي : بين وجع الذكرى ...وأمل المصالحة
حامي الدين يكتب: ذكرى 16 ماي وسؤال السلفية الجهادية